السلمي
124
تفسير السلمي
قال بعضهم : * ( ربيون كثير ) * : وزراء الأنبياء فما وهنوا لما أصابهم اعتماداً على الله تعالى ، وما ضعفوا لما أصابهم في ذات الله تعالى ، و ' ما استكانوا ' لم يتضرعوا لنزول البلاء بهم . قوله تعالى : * ( فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ) * . قال الواسطي : كونوا كأبي بكر الصديق رضي الله عنه لما كانت نسبته إلى الحق لم يؤثر عليه فقدان السبب ، ولما ضعفت نسبتهم أثر عليهم الخطاب ، فعمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : ' من قال مات محمد صلى الله عليه وسلم ضربت عنقه وأبو بكر رضي الله عنه نظر إلى ما دله عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم فقرأ : * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) * . قوله تعالى : * ( فبما رحمة من الله لنت لهم ) * [ الآية : 159 ] . قال الواسطي : جميع أوصافك وما يخرج من أنفاسك رحمة مني عليك وعلى من اتبعك ، ثم أمره بإقامة العبودية في حسن المعاشرة مع أوليائه وتقريب منزلتهم والمشورة معهم بقوله * ( وشاورهم في الأمر ) * ثم قال : * ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) * أي فاقطع عنهم جملة ، وانقطع إلى سيرك وتوكل عليه ، عاشرهم ظاهراً وطالع ربك سراً . قال بعضهم : ' فاعف عنهم ' : تقصيرهم في تعظيمك واستغفر لهم قعودهم عن أمرك ، وشاورهم في الأمر : لا تبعدهم بالعصيان عنك واشملهم بفضلك فإنك بنا تعفو وبنا تغفر وإيانا تطالع . ويقال : لا تعتمد عليهم وعلى كثرتهم في شيء من أمورك ، إذا عزمت فأخلص عزمك لنا ، فإنك الحبيب ولا يحسن بالحبيب أن يلاحظ غير حبيبه . قال ابن عطاء : لما علا خلقه جميع الأخلاق عظمت المؤنة عليه ، فأمر بالغض والعفو والاستغفار لهم . قال جعفر : أمر باستقامة الظاهر مع الخلق وبتجريد باطنه للحق ، ألا تراه يقول : * ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) * . قوله تعالى : * ( وسنجزي الشاكرين ) * . سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت محمد بن سعيد يقول : الشاكر من يشكر